عن علمانية الدولة وعلمانية المجتمع

أشعر بأن الأرض الآن اكثر ثباتا تحت قدمي وأنا أتكلم عن العلمانية كمواطن مصري. كما شعرت بكل نرجسية انني من هؤلاء الذين صنعوا انتفاضة 30 يونيو ضد الحكم الإخواني رغم أن مشاركتي في الحياة العامة تكاد تكون مقتصرة على الكلام على مواقع التواصل الاجتماعي ..
الآن لدي الرغبة للحديث مرارا وتكرارا عن العلمانية ومن موضع قوة وبكل ثقة ومن نفس المنبر الذي تحدثت منه سابقا..

 كاريكاتير بجريدة النيويورك تايمز للرئيس المعزول مرسي وهو يقول أن الفرق بينه وبين نظام مبارك أنه ليس علمانيا. 

أحد الأسئلة التي طرحت علي عن العلمانية كانت : ما الفارق بين علمانية الدولة وعلمانية المجتمع؟
ربما يبدو السؤال معقد للبعض لكن الحقيقة غير ذلك.
الإجابة على هذا السؤال يجب أن تبدأ بتوضيح الفارق بين الدولة والمجتمع.. الدولة والإنسان.. الآلة والإنسان.
إذن فالدولة هي مجرد آداة اخترعها الإنسان لتسيير حياة المجتمعات البشرية, بالطبع تتمثل الدولة في هيئة شخوص لكنها في النهاية آلة مثلها مثل السيارة مثل الطائرة مثل القطار.
أما المجتمع فهو مجموعة أفراد -وأنا هنا أحب أن اتكلم من منظور فردانية الإنسان- ولكل إنسان افكار ومعتقدات وعبادات وعادات.
فلا يمكن المساواة بين الشئ والإنسان. الإنسان هو من صنع الدولة لتخدمه وتيسر عليه حياته. والدولة -متمثلة في شخوصها- يجب أن تلتزم بالحيادية تجاه أفراد المجتمع وتحترم فردانيتهم من حيث المعتقد والفكر والطباع والإنسانية ككل.
إذا فعلمانية الدولة تعني حيادها تجاه الأفراد معتقداتهم واحترامها لحرية العقيدة بشكل كلي أو ما اتفق عليه من تعريف بأنها فصل الدين عن الدولة.
اما علمانية المجتمع فهي موضوع مختلف تماما.
علمانية المجتمع لا تعني أن يؤمن أفراد المجتمع بفصل الدين عن الدولة فالعلمانية هنا صفة سياسية بحتة. 
علمانية المجتمع بنظري هي نوع من الإنغماس في الحياة المادية والتخلي عن الدين كدافع شخصي في حياة الإنسان. ويعد هذا من قبيل ترشيد التدين. فالحياة الشخصية مليئة بالكثير الذي قد يتعارض مع الدين الذي يؤمن به الإنسان. فيضطر الإنسان -او قد يختار بإرادته ولراحته- أن يفصل بين معتقده وعقيدته الدينية وحياته الخاصة بمجرد أن يخرج من دار العبادة. أو أن يمارس حياته اليومية على أساس نفعي يخلو من الرحمة التي أمرت بها الأديان ثم يتلو صلواته قبل النوم ..

الربا -مثلا- محرم في الاديان السماوية الثلاثة; فإذا افترضنا ان الدولة تملك بنوكا تعمل بالربا -لا أقصد الفوائد فالفوائد ليست ربا- فهذا يعد فصلا للدين عن الدولة تتم ممارسته بواسطة الدولة إذن هذا يعتبر علمانية دولة.
اما إذا رأينا مجتمع يعمل أفراده بالربا بدون أي تدخل أو توجيه أو تسهيل من الدولة فهذا فصل للدين عن الحياة الشخصية يتم ممارسته بواسطة المجتمع -أفراده- فهذا يعتبر علمانية مجتمع.

بقي أن أقول أن العلمانية  - سواء علمانية الدولة أو المجتمع- لا تعني بالضرورة خرق الشرائع الدينية بالضرورة أو فعل ما تنهى عنه الاديان فهذا اتهام ثقيل والإنسان بطبعه خطاء من قبل ظهور الاديان ومن قبل ظهور العلمانية كفكرة من الأساس.
لكن العلمانية تعني التحرر من سلطة وسطوة رجال الدين في وجه والتحرر من التقييدات الدينية الشديدة والتي فرضت على الإنسان من آلاف السنين في وجه آخر; والمجتمعات البشرية كما نعلم تطورت وأصبحت أكثر تعقيدا ولم يعد ممكن بأي منطق الالتزام بالتصور الديني للدولة كما نزلت به الاديان من آلاف السنين.
 وأنا هنا لي تدوينة عن التصور الديني للدولة أو أنه ليس هناك من الأساس تصور ديني للدولة بعنوان : رأي بسيط في الحاكمية.

أما عن رأيي وميولي الشخصية فأنا بالتأكيد مع علمانية الدولة ولست مع علمانية المجتمع أو ضدها أحيانا.

حتى لا تتكرر المأساة

يصف جمال حمدان الاحزاب الدينية بالعصابات الطائفية التي هي " مافيا الاسلام" ويشترط لتقدم مصر والعرب والعالم الاسلامي "شنق اخر الجماعات الاسلامية بأمعاء اخر اسرائيلي في فلسطين."
أنا لا أريد أن أورط اسم الرجل في دعوة لقتل أو حملة اغتيالات أو غيره لا سمح الله.. في قلبي من الغل ما يغنيني عن التذرع بقولة هذا الرجل من الأساس . لكني أريد أن ننتهي من هذا السرطان الذي نهش جسد الأمة طوال ثمانين عاما.. هذه الجماعة والجماعات التي تأسست على أثرها وتولدت منها حتى يومنا هذا ..
كيف ؟ الأزمة في رأيي ورأي الكثيرين ان هذه الجماعات ماكانت لتنشأ إلا في وجود الاستعمار الغربي وماكانت لتنمو إلا في وجود الفقر والجهل والظلم وما كانت لتصل للحكم وتتمكن إلا بدعم من الغرب والصهاينة .


هل يكفي العمل على مكافحة الظروف التي أدت لنشأتها ونموها وتمكنها؟ لا أعتقد.. فركوبهم على ثورة يناير 2011 وآمالنا الخائبة طوال عامين ونصف مضوا ليسوا إلا براهين على سذاجة تلك النظرة فقد أحبط الإخوان وأعوانهم كل محاولة لنشر التنوير بين الشعب بأساليبهم المعتادة . هذا الفعل مطلوب لكن ليس بمفرده.
يجب اتخاذا إجراءات عملية وعلنية وصريحة لمنع قيام جماعات سرية أو جماعات دينية تعمل بالسياسة أو أحزاب سياسية تتبنى أيديولوجيات لها علاقة بالأديان. ويجب تغليظ العقوبة على من يستخدم الدين للدعاية السياسية أو للتشهير السياسي أو من يستخدم دور العبادة للعمل العام.


يجب البدء فورا ومن الآن في إصلاح الخطاب الديني وإصلاح الصورة النمطية للإسلام في أذهان المسلمين أنفسهم. يجب أعادة قراءة والتعامل مع الإسلام كدين علماني ولا يتعارض مع علمانية الدولة وفي هذا الباب كتب وتكلم أئمة عظام أذكر منهم الشيخ أمين الخولي والأستاذ جمال البنا واستقاء مبادئ العلمانية من المتنورين في التاريخ الإسلامي مثل أبي حنيفة وابن رشد .. الخ

ويجب كذلك إعادة نشر أفكار ضحايا الإرهاب ومثقفي االتيار العلماني المصري الذي لا يخشى أن يصف نفسه بالعلمانية أمام مجتمع متحفظ أو واقع تحت سيطرة الظلاميين وأخص بالذكر شهيد الكلمة دكتور فرج فودة الرجل الذي دفع حياته ثمنا للحقيقة أو الدكتور نصر حامد أبو زيد وغيرهم..

نحن أمة لا تقرأ وحتى تأتي أجيال تقرأ وتتغذى على الكتب يجب اعطاء دفعة قوية للحركة الفنية والثقافية في مصر مثل تقديم الدعم المادي أو دعم الفنون الشعبية ونشر وتسجيل جرائم الجماعات الإسلامية بشكل فني حتى لا نفقد الذاكرة كما فقدناها من قبل ..

باختصار يجب أن ننمي مجتمعنا ونعطيه المنشطات والمضادات الحيوية اللازمة للتغلب على هذا الميكروب القاتل..  ويجب أن نعلم أنه سيكون هناك ضحايا وهناك إخلالا بما ناضلنا من أجله من مبادئ لكن درء الفتنة يستلزم القوة والحزم وليسامحنا الله

-----------------------------------------
تحديث بتاريخ 11/7/2013:

*هذه الورقة ليست برنامج انتخابي لكنها استراتيجية مقترحة غير محدودة بزمن للتنفيذ.
* فكرت كثيرا أن أذيل هذه التدوينة بمأثورة الفنان الصحفي المناضل مجدي حسين "يجب ان نقسم بالله أن يظل كل ما نقرأه في هذه المدونة سري ولا يخرج من بيننا ~ بتصرف" لكن لم يمنعني سوى رغبتي بأن تحقق هذه التدوينة عدد معقول من المشاهدات يكفي لرفع معنوياتي المنخفضة للغاية; لذلك لا تبخل بمشاركة تدويناتي على مواقع التواصل الاجتماعي يا صديقي .

ملحوظتين على هامش الأزمة


"قبل المغرب سبنا السلاح.. وقعدنا نجهز فى الفطار وبدأنا ناكل وبعد 5 دقائق من الأذان.. ودخلوا علينا وإحنا بناكل وأطلقوا علينا الرصاص بكثافة.. دول خدونا على خوانة.. خدونا على خوانة.. قال ولم يتوقف عن البكاء وهو يقول: «كل زمايلى راحوا قدام عينى». "


هكذا كانت شهادة الناجي الوحيد من مذبحة رفح في رمضان الماضي .. جندي يشتكي من ان المعتدين يجب أن يعطوا إنذارا قبل الهجوم !!!

هل هذا هو مفهوم المجند لفكرة الجاهزية والاستعدادية العسكرية ؟

منذ عدة أيام ذهبت لتوصيل زيارة لأحد الأصدقاء الذي بدأ لتوه في قضاء خدمته العسكرية الإجبارية كانت الزيارة في أغلبها عبارة عن مأكولات ومخبوزات و"إندومي" .. جلست يوما كامل أتندر على هذا الجيش الذي يأكل مجنديه "الإندومي" !!

في اعتقادي ان فكرة التجنيد الإجباري فكرة فاشلة وبدون الدخول في خلاف وجدال الحقوق والحريات وورأيي معروف في هذا الشأن ؛ لكن ما أقصده بفشل التجنيد الإجباري هو انه يجلب الميوعة والحياة اللينة المدنية لمعسكرات الجيش وأن المواطن المدني - مثلي- الذي يقضي فترة تجنيده الإجباري ليس إلا عبء على المؤسسة العسكرية وأنه مثله مثل أي مدني لا يبحث عن شئ سوى الراحة .. فهل من يبحث عن الراحة سيكون هو الشخص الملائم ليوضع في وحدة عسكرية على الحدود مع اسرائيل أو في منطقة بها نشاط إرهابي متوغل ؟

  إلا إذا كان الغرض من التجنيد التشغيل في مجالات غير عسكرية مثل بناء الكباري والمدارس لصالح الدولة او العمل في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بأجر زهيد .. أعتقد حينها أن ملايين الشباب العاطل أولى بهذه الوظائف وبأجور حقيقية من قواته المسلحة التي لا تتوانى خدمة الوطن في كل المجالات ..
********************* 

نفس الأمر يتكرر في حادث اختطاف الجنود المصريين بواسطة جماعات إرهابية في سيناء .. لكن لي ملاحظة أخرى بخصوص العمليات العسكرية في مصر – وهي في الحقيقة تنطبق على أي مؤسسة وأي مجال في مصر – هذه الملاحظة تكمن في التراخي وقلة الخبرة والجاهزية على مستوى القواعد سواء .. فمثلا قليلا ما نسمع عن مجند عسكري استطاع بنفسه التصدي لعملية إرهابية أو ما شابه .. أو ضابط شرطة استطاع بمفرده مداهمة وامساك مجرم ما ..

دائما يجب أن نصنع جلبة ونرهق أكبر عدد من البشر من أجل إتمام مهمة بنجاح .. قائد الجيش الثاني الميداني يباشر بنفسه عملية تحرير الجنود المختطفين .. أراهن أن هذه الحادثة في دول أخرى كان ليشرف عليها عليها قائد الوحدة التي ينتمي إليها الجنود المختطفين !

نفس الامر يتكرر في كل المجالات ؛ الكفاءات الفردية قليلة في مصر ومتمركزة في أماكن محدودة تتحمل كل العبء كل الوقت وهذا لا سبب له إلا ضعف التعليم والتدريب والحافز الشخصي ..

عن سوريا ومصر وصديقي داروين

1

لم يكن يتخيل أحد أن الثورة السورية ستنتهي بالجلوس على طاولة المفاوضات مع بشار الأسد او أحد ممثليه والتفكير في طرح أسم خنزير سمين مثل وليد المعلم كرئيس وزراء لفترة انتقالية .. حتى أنا لم أتصور ذلك وتوقفت عن متابعة الثورة السورية وقل حماسي تجاه المقاتلين المعارضون لحكم بشار ..


2
طوال الفترة الأخيرة وبعد أن اتضح لي سيطرة المعارضة "الإسلامية" /"السنية" / "الجهادية" على مقتضيات الأمور وزمام المبادرة بدأت أشعر بنفس الحيرة التي واجهناها من فترة ليست ببعيدة عندما اضطررنا لاختيار بين مرسي مرشح الجماعة الفاشية وشفيق مرشح الحزب المنحل والفاشي أيضا ..
ربما هذه المرة لم يكن لدي الرغبة في الاختيار -النفسي والفكري حيث أن رأيي لا يمثل أي قيمة للواقع لكنها اشكالية فلسفية في رأسي كان يجب معي التعامل معها- هل أتخلى عن حلم ودعم الثورة السورية المطالبة بالديمقراطية والحرية وأدعم بشار الأسد أو أتغاضي عن سفكه للدماء بحجة الحفاظ على وحدة سوريا وليس مجرد مدنيتها ؟..  أم أدعم الثورة وقد أصبحت ثورة إسلامية سنية في مواجهة بشار بوصفه رئيس شيعي علوي وقد بايعت جبهة النصرة التنظيم الإسلامي المسلح في سوريا أيمن الظواهري على الإمارة !!!

3
لست قارئا متعمقا في الداروينية كفلسفة اجتماعية وسياسية يمكن استخدامها كمنهج للتطبيق سياسيا أو لتفسير الظواهر الاجتماية والسياسية لكني قادر على القول بأن تسليح الثورة السورية نقل الصراع بين المعارضة التي كان يرأسها أستاذ جامعي -أذكر أنه ماركسي- من خانة الصراع الأفلاطوني الأخلاقي والشرعي والإنساني في سبيل العدل والحق إلى صراع دارويني يتم فيه التسابق في التسليح وانتهاج العنف كآداة لإنهاء الصراع بالضربة القاضية تحت شعار "البقاء للأقوى" وليس "البقاء للمبادئ والخير.."..

4
باعتقادي أن المعارضين المسلحين عندما قرروا استخدام السلاح وخصوصا السلاح الطائفي الهجومي قد ارتضوا بهذه اللعبة الداروينية في عملية أشبه بالمقامرة العظمى بمستقبل سوريا وثورتها..
وباعتقادي أيضا أن صمت العالم الغربي طوال هذه المده كان نابعا من إيمانهم بهذا المبدأ "البقاء للأقوى" هكذا تعاملوا مع مبارك لولا اتصالات ومشاورات الأطراف المصرية مع الأمريكان مبكرا جدا أثناء الثورة وهكذا تعاملوا مع ثورة اليمن وهكذا تعاملوا مع زين العابدين بن علي في تونس ..
الأقوى هو الأقدر على البقاء وفرض النظام .. الغرب بهذا في حل من دعم أي حركة تنادي بالعدل والحق والحرية ..

5
في مصر وتونس وهما ثورتان سلميتان بنسبة كبيرة جدا كان الانتصار -ولو قصير المدى- من حظ الثوار فقد تم الإطاحة برؤوس النظام واحلال نظام جديد -ستتم الثورة ضده لاحقا لكن هذا ليس موضوعنا- .. قارن بين هذا وبين ليبيا وسوريا .. في ليبيا دعم الغرب اللثوار مبكرا اعتمادا على تفاهمات بشان مستقبل النفط الليبي وقدرته على تسديد فاتورة الإطاحة بالقذافي باستخدام الآلة العسكرية الغربية .. وفي سوريا حيث لا نفط هناك صمت عالمي وتقاعس عن تكرار السيناريو الليبي برغم تشابه الظروف السياسية ; في اعتقادي الأمر ليس له علاقة باسرائيل بالشكل الذي يطرحه البعض بأن نظام بشار داعم لإسرائيل من الباطن .. الأمر الذي يجلعنا نفكر بطريقة رياضية بحتة بأن احتمال نجاح ثورة مسلحة هو مثل فشلها 50%-50% 

6
يروى في أهوال يوم القيامة أن البشر سينادون ربهم يوم القيامة أن يصرفهم ولو إلى النار من شدة وهول هذا اليوم وحسابه العسير .. هذا العجز عن الإجابة هو الذي يدفعني لتبني الطرح الدارويني للتعامل مع الأزمة السورية .. سننتظر النتائج ونحاول تعديلها والتعامل معها ولن نتبرع بدعم احد ضد احد فالجميع سفاحون طائفيون محودي العقل والفهم ..

7
لأجل هذا أيضا حزننا على شاب مثل محمد محرز انساق وراء دعوات الجهاد في سوريا ضد بشار وذهب ليلقى حتفه برصاصة في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل .. محرز أثار موجة من المناقشات والجدل بعد مقتله اضطررنا فيها -كالعادة- لتقبل العنف اللفظي أو الحجر -بشكل ضمني- على رأي من استغرب ذهاب هذا المصري للقتال في حرب أهلية -نعم أصبحت كذلك- في دولة أخرى ; وقد كشفت محادثاته مع احد أصدقائه على الفيسبوك عن سطحية شديدة وذكورية وما يمكن أن نسميه ملمحا داروينيا في التعامل مع الأمور ومنطقتها .. 
8
ولأجل هذا كان لدينا كل الحق عندما نادينا بسلمية الثورة وبعدم الانسياق وراء هواة الاشتباك ومدمني الأدرينالين وعندما رفعنا صور غاندي وأقواله وتداولنا مصطلح اللاعنف كطريقة للتعبير عن مطالبنا وغضبنا ..
كان لدينا الحق عندما كنا سلميين وخسرنا كثيرا عندما تخلينا عن سلميتنا وعندما التففنا حول من انتهك السلمية في مواجهة السلطة وعندما عمقنا الخلاف بين الثورة والسلطة الجديدة -العسكر أقصد- وانجررنا لمعارك لم نخرج منها أي شئ إلا بأرقام من الشهداء وتسليم متسرع للسلطة لجماعة فاشية أخرى ..

عودوا إلى مصحاتكم

1

يقول لي في لهجة ثقة : وما ادراك ان مايفعله مرسي ليس في مصلحة البلاد ؟ إن مرسي يعرف اكثر مني ومنك بكثير وهو رجل تقي يخاف الله ويقوم الليل يبكي من شدة المسؤولية وانت تسخر منه ؟.. 

2

هل تعلم ان مرسي هرب من سجن الصخرة قبل شون كونري بعدة سنوات وان هروبه من سجن وادي النطرون كان مجرد حفلة اعتزال ضخمة انتقل بعدها لنشاط جديد تماما وهو نشاط "السجان" السجان السخيف الذي ليس لديه أي تساؤل تجاه ما يطلبه منه رؤساؤه وليس لديه أي نوع من الكرامة يستطيع إبداءه تجاه أي من رؤسائه أو الاحترام تجاه شعبه بل هو المهرج ثقيل الظل الذي يتسبب في تلف الحيوانات المنوية بداخل أنابيبها .. 
3
في اعتقادي ومما أصر عليه أن التاريخ يصنعه المرضى النفسيون .. انظر إلى خطب موسيليني وإلى تلاعبه بتعابير وجهه -مثلما أفعل أمام المرآه في الحمام كل صباح- لتعرف كم الميجالومانيا التي يعاني منها هذا الرجل .. نفس الشئ كان يفعله هتلر بإتقان وصدق اكثر -لاحظ أن المريض النفسي في الاساس هو من يصدق تماما هذه الهواجس التي تأتيه ويظهرها علينا على انها حقائق وإنه إن لم يصدق نفسه تماما لانتقل من خانة المرضى النفسيين إلى خانة النصابين مثل شلة الحزب الوطني الديمقراطي- أو مثل القذافي الذي ظل متشبثا بهرطقته حتى آخر لحظة في حياته ودفع شعب ليبيا من دمائه ثمن مرضه النفسي .. 
4
مرسي يصدِق نفسه في كل الهراء الذي يقوله وتقوله جماعته و"خيرته" لدرجة مرضية والجماعة ومرسي لديهم جيش من الاتباع والمعجبين والمبرراتيه يصدقون ما يقولونه بدرجة أكثر مرضا .. تصديق لا يقبل فكرة المناقشة أو المراجعة أو الخضوع للمنطق أو لأي أسلوب تحليلي أو نقدي للخطاب أو للأفكار -الأيديولوجيات- ويمكن على هذا الأساس ان تقنع هذا الجيش بترديد أي شئ مهما بلغت درجة بلاهته مثل أن يقولوا أن جبهة الانقاذ تحرق حقول القمح حتى يشوهوا صورة الرئيس مرسي او أن هشام قنديل رئيس حكومة كفء للغاية ومرشح للاحتراف في سويسرا كرئيس حكومة معار ..
5
لا أعلم كيف يسمح احدهم لأحدهم بابتزازه أيديولوجيا أو عقائديا للدرجة التي يبدو فيها الأول ساذج للغاية ومدعاة للشفقة أكثر من هذا الذي شوهد عاريا على كوبري اكتوبر .. هل حقا مرسي يرى اكثر من الشعب ومن معارضيه ؟ وهل حقا خيرت الشاطر يعرف كل شئ عن كل شئ كما يظن مرسي ؟ وهل فعلا هشام قنديل شخص ذو اهلية ؟ .. إنني أعتقد أن كل من يؤمن بهذه التفاهات هو شخص هارب من جلسات العلاج بالكهرباء ..
6

في اعتقادي وبعد تفكير طويل ان فعل الثورة يكتسب شرعيته من الصدق ومن دلالات الصدق المتضحة فيه .. فالثائر صادق في غضبه ورفضه للواقع وإصراره على مبادئه ومطالبه لدرجة انه مستعد أن يدفع الدماء أو روحه لاثبات ذلك والديكتاتور متمسك بسلطته وثروته لدرجة انه مستعد أن يقتل في سبيلهما من يقاومه .. واعتقد أن فعل الثورة هو يعطي دم الانسان قيمة مثلما تعطي الدماء للثورة قيمة الصدق .. وأن التقاء هذان العنصران هما اللذان يغيران التاريخ كل فترة في مصر .. 

7
إننا أمام حالة حرجة متكررة حدث عشرات المرات في مصر وفي العالم كله .. إما الثورة ضد الإخوان بكل ما تحمله الثورة من دماء وتضحيات وصدق .. والإخوان لا يستحقون أن نعاملهم بصدق أو بشئ من الصدق. وانا بصراحة شديدة مشفق على الشعب من هذا الخيار خاصة أنه غير مربح بأي صورة لذا أقترح إيداعهم -أو على الأقل قادتهم- جميعا إلى مصحات نفسية ليتمكنوا من استكمال جلسات العلاج بالكهرباء .

رحلتي مع رحلة المسيري


ربما هي المرة الأولى التي أكتب فيها معلقا على كتاب قرأته كتاب لم يصدر حديثا بل هو متاح على الأرفف منذ اثنا عشر عاما تقريبا .. لماذا .. ربما بسبب الضجة والصخب الفكري اللذان يرافقان إسم المسيري وأفكاره وتلاميذه والمتعلقين به وبشخصه وبأفكاره والذين هم وللحق شئ يفتخر به المسيري نفسه ومن كان له معجبون مثلهم .. ولم لا والرجل صاحب طرح وؤية جديدين في مواضيع متعددة وله إنجاز عظيم -الموسوعة- يعطيه الشرعية الادبية والأخلاقية للتحدث عن أي شي وكل شئ ..

بمجرد أن تجاوزت بضع عشرات الصفحات حتى أحسست أنني أجلس أمام أحد أصدقائي المعروف عنه تأثره وربما تتلمذه ب/على أفكار ومبادئ المسيري.. ربما معرفتي المسبقة بأنني قد اتأثر بشكل لا إرادي بالكتاب وقد امتدحه من أثق بهم ومن هم منغمسون بين الكتب والمكتبات أكثر مني بمراحل جعلتني استعصي واستدعي ذاتي الرافضة والناقدة طوال رحلتي مع الكتاب ومؤلفه ..
الرجل كتب سيرته الذاتية باحترافية شديدة  وبأسلوب جذاب خفيف الظل يتسلل إلى قلبك وعقلك بطرائفه ومواقفه ووصفه لشخصية كاتبه .. الأسلوب الذي تقرأه ويجعلك تقارن شخصك بشخص المؤلف وتتبضع من صفاته كما لو أنك تضيف البضائع إلى عربة التسوق أثناء تجولك في السوبر ماركت ؛ تعجبني هذه الصفة تعجبني هذه القافية يعجبني هذا التناقض تعجبني هذه اللازمة تعجبني هذه العقدة خفيفة الظل .. إلخ

لا أعلم لماذا هذا الرفض الشديد مني ألا أقبل أي من أفكار هذا الرجل بالتحديد دون قراءتها والتأمل فيها ومحاولة نقدها إن أمكن والاختلاف معها إن استطعت .. لعله رفض للتنمط الفكري والتسليم لرجل أعلم يقينا أنه يمثل وأسس لتيار كبير من المثقفين وربما اختلافي أو عدم فهمي لأتباعه أو استهجاني لهم أو عدم رغبة في أن أكون فردا مثل آخرين .. ولا أعتقد أن المسيري يرضى بأن يكون محبيه وتلاميذه صورة كربونية منه ..

ورغم كل ما أدعيه من تعنت وتعسف في قراءة سيرة الرجل إلا أنني لا أنكر اعجابي وتأثري واقتناعي ببعض أفكاره والتي تعتبر جديدة علي تماما -فأنا غير موغل في قراءة الفلسفة وكثيرا ما أهملت القراءة بشكل عام بسبب انشغالات الدراسة- مثل كلامه عن ثنائية الإنسان والطبيعة  ووهم اليوتوبيا وتفنيده للأفكار الصهيونية بطريقة عميقة للغاية -هي جوهر الموسوعة-  معتمدا على نماذجه التحليلية الثلاثة ؛العلمانية الشاملة والحلولية والجماعة الوظيفية .. بالإضافة لتفاعلي مع اطروحته عن المجتمع التراحمي والمجتمع التعاقدي وإن كنت شعرت بأنه يميل للمجتمع التراجمي وشعرت أنني -كإنسان- أستطيع ان اعيش بشكل أفضل في مجتمع تعاقدي بشكل أكثر مما نحن عليه الآن ولذلك شعرت باختلاف مع ميله للمجتمع التراحمي برغم هذا فالرجل عرض النموذجين بشفافية وأمانة مكنتني من تبني وجهة نظر مغايرة لرأي الكاتب  ..

بالإضافة لاتفاقي واختلافي مع الكاتب في آراءه وجدته يتحدث عن أمور كانت تشغل بالي قبل أن أقرأ الكتاب بسنوات مثل دعوة الرجل لابتكار أشكال جديدة من المرح واللهو والترفيه غير تلك التي تصدرها لنا وسائل الإعلام وأن الآلة الإعلامية هي التي تجعل من فعل ما فعل ترفيهي شيق أغلب الأحيان .. وكذلك حديثه عن المعمار والبناء والقبح الذي استغرقت فيه مصر بعد ثورة يوليو ومع توافد أموال النفط على مصر وحديثه عن العلاقة بين الدين والحضارة والفنون المعمارية وطرافة ما فعله في عمارته في مصر الجديدة والذي ولد بداخلي فضول شديد لرؤية منزله!! كذلك عن إعجابه بفكرة الاغتراب واعتبارها نزعة حسنة ويجب النظر لها بشكل إيجابي لا سلبي كما ينظر البعض ..

المسيري استغرق كثيرا وأسهب في شرح اطروحاته الفلسفية بشكل أرهقني كثيرا -وانا أصنف نفسي كمبتدئ دائما- خصوصا عندما تكلم عن المادة والروحانيات في نهاية الجزء الأول واستعمل الشعر الإنجليزي كأمثلة ؛ شعرت بملل شديد دفعني لتحاوز عدد من الصفحات -وتكرر نفس الأمر في مواضع اخرى- حتى وجدت نفسي أمام مقطع شديد التركيز وثمين القيمة وجديد على مسمعي عن سر اقتناع المسيري بالإسلام ..
وهي وجهة النظر التي أيدها -واقتنعت بها- برفضه لفكرة الحلول في الأشعار والأدبيات الصوفية ..


ما يهمني بشكل شخصي وهي قضيتي الفكرية الرئيسية في مرحلتي الحالية هو "العلمانية" ولعل كتاب المسيري عن العلمانية الجزئية والشاملة -الذي لم أقراه بعد ولا أعتقد أني سأفعل في القريب- هو الذي شجعني على التعرف إلى الرجل والأفكاره ..
بالطبع طرح المسيري عن العلمانية الشاملة والجزئية في سيرته الذاتية كان مقتضبا مقارنة بكتاب من جز~ين عن ذات الموضوع لكنه كاف لي لأنتقد وجهة نظر الرجل ولعلي لا أجد افضل مما كتبته على موقع تويتر بعد قراءتي لهذا الجزء من الكتاب ..

مما قرأته النهاردة من رحلة المسيري الفكرية.. المسيري يدعو لترشيد العلمنة "العلمانية" متناسيا عدم وجودها في عالمنا العربي من الأساس .
المسيري يلوم على المثقفين العرب منادتهم وتبنيهم للعلمانية الغربية بحذافيرها دون أي تعديل .. وكإننا يمكن أن نعدل شئ لم نمتلكه بعد ..

المسيري في عرضه الموجز لعلمانيته الجزئية في سيرته الذاتية يفتح الباب لتعريص الكثيرين في زمننا الحالي . حزب الوسط مثال صارخ على ذلك

هذا بالإضافة لما أراه خلطا بين علمانية الدولة وعلمانية الفرد وأن صكه للمصطلحين سيفتح الباب أمام فاشيات دينية للقول بأنها تطبق العلمانية الجزئية


رحم الله عبد الوهاب المسيري واسكنه فسيح جناته

-------------------------------------------------------------------------------
تحديث بتاريخ 29\4\2013 : بالامس قررت اتباع نصيجة المسيري بخصوص الجوارب واشتريت ثلاث أزواج من الجوارب من نفس اللون ولعلي شعرت بشئ من البهجة لأنها المرة الأولى تقريبا التي أطبق فيها شيءا قرأته في كتاب بهذا الوضوح منذ زمن بعيد ..

مالا تعلمه عن المدن الجامعية


صورة بانورامية من تصويري لمباني المدينة الجامعية بالزقازيق


بصرحة الموضوع ده مصدر الم وغصة بالنسبالي .. المدن الجامعية في مصر لا ترقى لمستوى مستعمرات الجزام!!
بمناسبة أزمة تسمم الطلبة في المدينة الجامعية بتاعت الأزهر احب أشارككم تجربتي المريرة مع المدن الجامعية بتاعت جامعة الزقازيق ..
دخلت كلية طب الزقازيق سنة 2006 ودخلت المدن الجامعية في شهر اكتوبر نفس السنة وقعدت فيها تلات سنين متفرقة طوال مدة دراستي

.. تصور إن المدينة كانت بتسكننا ستة في أوضة واحدة صغيرة وحمامات مشتركة قذرة ونصفها متعطل بسبب قدمها وعدم صيانتها ومياة بتقطع عنها بشكل عشوائي ومتكرر .. اذكر إني ياما قطعت عليا المياة وانا اقضي حاجتي واضطررت للانتظار أنصاف وآحاد الساعات..

الأكل في المدينة كان بمواعيد غبية وتسليم الوجبات بيتم بشكل شخصي يعني لازم تصحى الصبح عشان تستلم وجبة الفطار بتاعتك ولو ماستلمتهاش هتتحسب عليك غرامة!!

الأكل نفسه كان سئ الجودة للغاية وكان بيتم بنظام المناقصات يعني أسوأ حاجة في السوق أذكر منه الطرشي أو المخلل اللي ريحته العفنة بتخليني ماستغربش لما أسمع إن طلبة جامعة الأزهر اتسمموا بسبب المخلل ..

بالطبع عندنا حكاوي كتيرة كنا بنتوارثها من الدفعات الأكبر مننا عن الدود اللي بيلاقوه في الأرز والجبن المنتهية الصلاحية .. إلخ
النظام الموجود في المدن نفسه كان قذر وقمئ لأبعد الحدود .. يعني مثلا لحد قبل الثورة كانت كل الأوض بدون فيش كهربا –مفاتيح النور بس- يعني الطالب اللي معاه موبايل مايعرفش يشحنه إلا في المسجد او في المطعم تحت.واللي كان يتمسك عامل وصلة كهربا –بتتوصف بالغير شرعية!!- كان بيبقى يوم أمه طين واحتمال يتفصل لو الموصوع اتصعد للمديرين ..
تخيل إنك لحد النهاردة لازم تجيب تصريح عشان تدخل اوضتك اللابتوب أو الكمبيوتر بتاعك ؟!!
لست في حاجة للحديث عن عدم النظافة وقذارة الجو العام للمدن بشكل عام بدءا من فرش السراير والبطانيات اللي كانوا بيسلموهالنا إلى الحمامات والمطعم ..

المؤذي في المدينة هو الشروط الجذافية اللي بتتفرض عالطلبة من الإدارة يعني مثلا جم في فترة وقالولنا ممنوع تستلم وجبة الغداء في اطباقك اللي بتجيبها من البيت وبيلزمك تستلم وجبة الغدا في السرفيس القذر –وحط عشر خطوط تحت كلمة القذر دي- بتاع المدينة ..

مرة تانية قرروا يلغوا البوتاجازات الموجودة في الطرقات اللي الطلبة بتسخن عليها رغيف العيش بتاع العشا –نظرا لإن العيش كله بيتخبز الصبح ولما بنستلمه بالليل بيبقى ناشف ومشضض(كلمة تستعملها أمي في وصف العيش اللي بالحالة دي)- وفي نفس الوقت اللي كان بيتمسك بسخان كهربا أو غلاية كهربا بيبقى يومه أسود..

نظام بالقذارة دي كان بيخليني أسأل نفسي إيه الفرق بين الإدارة العامة للمدن الجامعية والغدارة العامة للسجون .. إذا كان صوتنا اتنبح عشان يوفرولنا مصدر مياة شرب نضيفة وماعبروناش إلا بعد الثورة بفلتر واحد بطئ جدا بيغذي المدينة كلها (تقريبا 6000 طالب) ..

الصدمة الكبيرة إني بدأت اقتنع إن المساجين عايشين حياة أحسن من طلبة المدن الجامعية وإنهم بيخضعوا لإشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان ..
على جانب آخر أنا نفسي أشوف رد فعل أي مواطن من دولة متحضرة لما يعرف إن المدن الجامعية في مصر مافيهاش مكتبات ولا قاعات انترنت وإن كل اللي حصل بعد الثورة إنهم جابوا كام راوتر وايرلس خربانين ومابيغطوش المدينة كلها ..
كل الخراب ده وييجي نائب رئيس جامعة ذكي يقرر ياخد كام دور من المدينة -اللي هي أصلا سايعة الطلبة بالعافية- ويقرر يخليهم سكن مميز -سكنت فيه في آخر سنة ووصفه الوحيد: خراء- وبأسعارخيالية بدل يحل ازمات المدينة والطلبة اللي ماسكنوش في المدينة غير لأسباب قسرية ..
ده الطالب الجامعي اللي هو طليعة المجتمع ثقافيا واجتماعيا وبيعاملوه كدة وانت طمعان في مستقبل مشرق .. ياخي #$%

Followers

Featured Posts