أفكاري - الحلقة الأولى



لدي دوما هذه الرغبة في الكتابة الشعور بتحقيق شئ ما كي أنفي عن نفسي تهمة الخوف من الحياة والهروب من برد الشتاء. ولإثبات أنني لم أقصي الثلاث شهور الأشد برودة مستلق على ظهري في الفراش مختبئأ تحت الأغطية.

بالعصر كانت لدي فكرة عظيمة فكرت في تدوينها وعندما عدت إلى اللابتوب لم أجد هذه الفكرة. لكن صدقوني, لقد كانت فكرة عظيمة وستشرح قلوب الكثير من البشر.
اليوم أيضا فكرت في أننا لدينا تصور خاطئ عن الحكمة والمثل وأنها مقولات نتجت من خبرة ما, ربما كان الأمر كذلك في الحضارات القديمة حيث لكل مثل قصة وحكاية. هذه الأيام الحكمة متناثرة في كلامنا وتنتظر من يقتطعها من سياقها ويكتبها بخط سميك ويضفي عليها نوعا من الشاعرية والعمق فيبدو للسامع أن شخصا ما خانه صاحبه فجعل منه دخانا وأن شخصا آخر ضرب الودع فمالقيش صاحب جدع..


عودا إلى فكرتي المفقودة.. أتذكرها الآن, هي عن الزخم وكيف أنه يعمي عيوننا عن الكثير من الأسئلة. وكيف أن تضخيم الإحساس بلحظة ما يعمينا عن الكثير من اللحظات التي كانت أقل رومانسية وأكثر خطورة. وكيف أن الشعور الكاذب بأننا أصبحنا نعرف كل شئ عن شئ ما أصبح يضللنا وأنه أصبح بالإمكان لو أننا التقطنا أنفاسنا وشعرنا بقليل من اللامبالاه تجاه رومانسية هذه اللحظة يمكن ألا نتوقف عن التساؤل وقد تقودنا اللامبالاه إلى عدم التساؤل على الإطلاق وربما كان هذا أفضل غير أن المشاكل هي التي تأتي إلينا.

أتذكر هذا ونحن نمر اليوم بذكرى هروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وما استتبعه من ثورات أخرى كان أولها في مصر وامتدت لتطال العالم العربي. وكيف أن لحظات تم تصويرها بكاميرات الفيديو كانت دسمة على عقولنا ولم نهضمها سريعا فلم نتفرغ للتساؤلات المشروعة إلا بعد فوات الأوان.

لكن فكرة أخرى تنتابني وتربكني وهي أن فعل الإندهاش هو فعل سياسي وأن الشعوب فقدت عذريتها "كطرف موجب في علاقة ما" في هذه الأيام. وأنه رغم إيماني أننا لا نعلم إلا ما يراد لنا أن نعلمه أن مانعلمه علمناه بطريق الصدفة وأن علمنا أو عدم علمنا أصبح لا يشكل فارقا في الأيام الأخيرة. إلا أنني متيقن أن لا أحد يريد مفاجئتنا. الأنظمة تعلم ذلك جيدا هذه المرة. خصوصا تلك التي لاتملك الجرأة لتقتل شعبها مثل هذا الموجود في سوريا.
هذا الحاجز النفسي والرغبة في عدم الاعتياد على شئ ما هو حاجز وهمي في الحقيقة. سوف تندهش الشعوب من جرأة الأنظمة إذا حاولت المساس بمكتسباتها وسوف تندهش الأنظمة من رد فعل الشعوب ثم سنعتاد جميعا على حمامات الدم. لذلك يجب علينا ألا نكف عن الإندهاش والزخم المصاحب للإندهاش وهذه الاسئلة التافهة وهذا التفرغ لوصف هذا الشعور وهذه اللحظة من جميع جوانبها.

الكثير من المدارس الصحفية تقوم بهذه الوظيفة بشكل مخطط ومدروس وخلق حالة من الزخم/الإندهاش المفتعل لتعطيلنا عن التساؤل المشروع عما حدث وعما سيحدث وعما يحدث. فنحن كما قلت  لا نعلم شيئا وليس لنا أن نعلم وإذا علمنا نعمل عن طريق الصدفة وربما لا يشكل فارقا علمنا من عدم علمنا .. بل إن من يشوشون علينا هم الآخرون لا يعلمون ومن يخرجون علينا ليقولون أنهم يعلمون لا يعلمون..

كل شئ يقودنا للتشتت زهوة الانتصار ومرارة لهزيمة ومشاعرنا البريئة في لحظة ما ربما كانت سبب في تحريك المياة رغم أننا ما برحنا مقاعدنا لكن هذه النفس البشرية التي لازالت تشعر بالخجل ولديها هذا الحاجز النفسي هي التي فعلت الصواب وهي التي امتنعت عن فعل الخطأ حين كان متاحا لها أن تفعله دون مساءلة.

 أعتقد بالنهاية أنني كتبت هذه التدوينة لأجل هؤلاء الذين يفعلون الصواب ويمتنعون عن الخطأ لا لشئ سوى الخجل, هؤلاء الذين يحفظون الأسرار ويسيرون بيننا ولا نعرفهم, هؤلاء الذين يتلقون الاتصالات ويرسلون الرسائل ويوصلون الحلقات ويصورون أن الصواب هو السبيل الوحيد للنجاة أمام هؤلاء الذين يستطيعون أن يفعلوا الخطأ ولا يجدون من يرشدهم في أرض الضلال, هؤلاء الذين يجعلون لإندهاشنا قيمة أمام من لا يشعرون. 


عن أكتوبر

 في احد الوثائقيات التي شاهدتها عن الحرب العالمية الثانية من فترة ذكر المعلق أن الجنود الألمان الذين توجهوا لغزو روسيا في السنة الأولى من الحرب قد مات جزء كبير منهم في أوروبا الغربية في الشتاء القارص. ولم يكن السبب هو الطاعون مثلا أو أنهم تلقوا هزيمة ساحقة من السوفييت. بل بسبب إصابتهم بتلوث في الدم بسبب اصابتهم بتقرحات جلدية ملوثة في مؤخراتهم بسبب عدم قدرتهم على غسل مؤخراتهم في الشتاء القارص بعد التغوط.
هذا سبب كان كافيا جدا لسقوط جيش من كان مكلف بغزو روسيا قبل أن يطلق رصاصة واحدة. وبغض النظر عن أنني أمقت الألمان بسبب هذه الحرب إلا أننا كبشر متساوون في مشاعر الخوف وحبنا للحياة وهربنا من كل ما قد يعرضنا للأذى وأنا متأكد أن التجيد الإجباري كان وقود الحرب العالمية الثانية في كل الدول المتصارعة.

الحديث عن الحروب لا يعني فقط تلك اللحظات التي يُقتل فيها المحارب أو يقتُل ;  الحديث عن الحرب هو حديث عن سنوات مهدرة وأحلام ضائعة وشباب يتم استخدامهم كماكينات قتل ويتم برمجتها على هذا الأساس إحاطة هذا كله بمزيج من الشعارات عن الوطنية والرجولة والنظامية.. إنه حديث عن رائحة عرق بشعة وملابس تدريب غاية في القذارة وضغط نفسي سئ وبعد عن الأهل والصديق والحبيبة..
يحكي لي أبي عن أنه قضى خمس سنوات ونصف في القوات المسلحة المصرية منذ العام 1969 حتى منتصف 1974 وقد كان حاله المالية معقولة حيث مرتبه من وظيفته الحكومية يصله كل أول شهر ويتلقى راتب بسيط من القوات المسلحة كمجند. وكان الجنود الغير موظفون في الدولة يتلقون راتب من القوات المسلحة أكبر من هؤلاء الموظين. كانت أوامر الرئيس السادات أن يتم تقليل العبء المادي على جميع المجندين.
لكن النقود ليست كل شئ. أذكر أول يوم لي في كلية ضباط الاحتياط وكيف أنني انتظرت ساعة ونصف في طابور أمام كبينة تليفون أرضي يتيمة لأاحظى بمكالمة مدتها دقيقتين مع أبي وأمي أنهارت فيها دموعي بشكل مؤلم كلما تذكرته. أذكر أنني بالكاد استطعت حضور حفل زواج أخي ولم أكن لأستطيع حضوره لولا مكالمة من ضابط برتبة كبيرة لأحد المسؤولين بالكلية تمت بمعجزة ما ..
لا أتكلم عن ضحايا العمليات المصابين بعاهات ولا تغنيهم التعويضات المادية مهما كبرت عن إحساسهم بالعجز والضعف.
لا أحد يتخيل كواليس الحروب التي يعيشها الجنود والضباط معا. فالحرب في اعتقادي هي ما يظهر على خشبة المسرح لكن خلف خشبة المسرح وتحتها تجري أشياء كثيرة مؤلمة ولا أحد يرغب في تجربتها والحديث عن البطولة في الحرب هو من الأشياء التي لا يستوعبها عقلي وأنا أدرك تماما كيف تتم عملية التجييش وكيف يتم تحميس الجنود وكيف تم تحميس وتشجيع الجنود النازيين كي يسيطروا على العالم وهم لا يدركون أنهم مجرد أدوات وأرقام على الورق.
كيف لا وأنا قد عاهدت نفسي على ألا أعاهد نفسي على شئ وقد تيقنت أن اللايقين هو اليقين بحد ذاته فكيف أعرض سلامتي لخطر وأنا قد أندم على فعلي لهذا في اليوم التالي.

لكن الحقيقة أن من حارب في أكتوبر كان لديه يقين بأن مايقوم به هو الصواب وأنا كذلك حسمت أمري أن ماتم كان الصواب. لكن الشجاعة لأن تشارك في فعل الصواب وتعطي من عمرك خمس سنوات أو أكثر شئ صعب للغاية. 
أكتب هذا بالأساس لأذكر بأن الأحياء ليسوا أقل قدرا من الأموات وأن النقود لا تغني عن شئ لاتشتريه بالنقود. النقود تستطيع أن تحضر لك الآيسكريم في قلب الصحراء لكنها لن تعيد لك محبوبتك التي انتظرتك خمس سنوات ثم نركتك بعد أن ملت منك ومن الحرب. لن تستطيع النقود أن تعطيك راحة البال على أهلك ولا راحة بال أهلك عليك.

أكتب هذا لأقول أن الحرب ثقيلة ومنهكة ومؤلمة وقذرة وأن لا أحد يتحملها ولا أحد يريدها وأنها ليست نزهة وأن لا أحد آمن على نفسه من ويلات الحرب مهما بلغت قوته.

عن التنظير والعمل الميداني

تجاربي ومشاهداتي في الفترة الأخيرة دفعتني للتفكير في شأن البشر داخل التنظيمات والمؤسسات .. لاحظت -وربما أنا آخر من يعلم- أن العمل المؤسسي يمكن تقسيمه على نوعين من البشر المنظرين والمنفذين ..
هؤلاء الذين يجلسون على مكاتب ويقابلون شخصا أو شخصين في اليوم وهؤلاء الذين يجلسون على مكاتب ويقابلون عشرات الأشخاص في يوم واحد وهؤلاء الذين لا يجلسون على مكاتب ويمضون ساعات عملهم وسط الناس في الميدان ..
العلاقة واضحة أنه كلما ارتقيت في سلم الوظائف التنظيرية/الإدارية وأصبحت مقابلاتك محدودة مع البشر وأصبح لك جيش من السكرتارية وربما مسؤول يتلقى عنك سباب الناس كلما أصبحت سميك الجلد وربما اصبحت عكس ذلك ذو ذهن صاف وقادر على التبصر في الأمور والخروق بأفكار واستراتيجيات أفضل.. لكن في الأغلب والمشترك بين الاثنان أنك ستكون شخص أكثر هدوءا على الأرجح وأكثر إبداعية وإحساسا بقواعد البروتوكول والإيتيكيت ..
في المقابل لنفترض أنك مهندس مواقع إنشاء وتعمل تحت الشمس الحارقة يوميا فإنني أتوقع أن تكون شخص عصبي إنفعالي لا تبالي بالأمور البسيطة في نظرك وربما تكون معتاد على التجاوزات الكلامية واللفظية .. 
هذه القسوة والغباوة التي لم أكن معتادا عليها كشخص طيب القلب يفضل أن يتحمل المشقة على أن يوجه أحدهم لأمر بصيغة الأمر /التخويف/ استغلال السلطة المخولة له -في الغالب سلطة غير رسمية- في تمرير أوامره التي هي في الغالب تكون لصالح العمل والمؤسسة والصواب ..
ربما هذا هو الثمن الذي ندفعه لقاء رفاهيتنا أو ما نراه راحتنا أو ما قد يحسدنا عليه الآخرون من راحة قد لا نراها نحن.
لكني في النهاية كشخص يعمل -ينتمي ويحب أن ينتمي إن لم يكن كذلك- لهؤلاء المنظرين عديمي النفع أحتفظ بحقي في كراهية من يدعون علينا فضلا .. ربما موهبتهم تتجلى تحت أشعة الشمس الحارقة وربما لو جلسوا على مكاتبنا لخربوها مثلما تخرب الفتيات السيارات الفارهة ..

يقول النبي محمد -ص- :"فضل العالم على العابد كفضل الشمس على القمر وسائر الكواكب" أعتقد أن هذا الحديث الشريف يمثل ما أتمسك به من قيمة في مواجهة أطباء الجراحة والمهندسين والحرفيين وقادة المظاهرات الذين لايفقهون شيئا في هذه الحياة وأعذاء مجلس الشعب الذين أصبحوا مثل لاعبي كرة القدم المحترفين ولا يفقهون شيئا مثلهم مثل ربات البييوت الاتي انتخبنهم وتضمهم الأحزاب لعضويتها لمجرد ضمان نسبة تثيلية أكبر تستطيع من خلالها تنفيذ أجنداتها التي كتبت في غرف مكيفة بواسطة منظريهم ..

إلا إنني  أقول أنه ليس من حق أحد إدعاء فضل على الآخر فنحن نعمل ما نجيده وكل ميسر لما خلق له ونحتاج الغبي قبل الذكي والمندفع قبل المتروي وذا اليد المتسخة قبل ذي اليد الناعمة ..

My yearly report


This is a boring episode of my life in which I get exposed to the tightest and roughest conditions ever..  somehow I survived all the shit -this is till now- and survived with no effort of my side.. Something like your innate immunity that makes a percent of patients survive without medications ..
Now I'm enjoying my first long holiday and hoping for any thing that prevent me from going there again..
What a tough psychological burden i have to deal with every day with all those people complaining and crying for you to take care of them while you have nothing to do..
However I can't stop  thinking about the future and how it can be something good and beautiful..
Oh my God i wish I can blink my eyes and find myself free with minimal requirements to start up a new life and personal success away from those motherfuckers..
fuck wars ,fuck instability ,fuck poverty and fuck all those who recklessly take control over our lives and futures..
Anyway .. I'm here to talk and dream about future I wish for myself since I realized that nobody is more important to me than me and my family. Fuck anybody else.
It may be one day when you make up the money or joy you missed over your passed year, hope it's near day cause this hope may keep you alive when everybody around you is cumming on your present
.
Think with me you may be financially distressed these days but you may end up with a good position with six figures a year salary, cheer up buddy this is not far.
I don't stop thinking about all the good things that happened to me in 2015 .. for example in jan 25 this year I received my first L word ever from a lady who is not my mother..
This year I made up my best friend ever and i hope this friendship lasts forever..
God, I love people who I love and I wish if there is better conditions to tighten our relationships together like free people do.
One day I'll be old and white haired like my father and may wish for the old days to come back like what I did few weeks ago when I prayed for the shitty days I used to to come back over the new shit I hadn't use to yet. I may be confused about what is right and what is wrong but there is something I'm pretty sure about, time doesn't run backward and you will not stop regretting things you did and things you didn't do.
So, for everything I wish and everything I hate I should always be calm and prepare to the time it's over. It's coming soon or later, I wish it comes in peace and now body gets hurt.
Also I should remember that whatever I go through and feel bad for is a segment of my life time and I don't have a lot of control over it. and I should prepare to the time I be my own boss.
So, .. 2015, with all hopeful songs I heard in you, with all motivations ,all ideas ,all dreams ,all love, all hate ,all gross, all loss of control and all suppression, you are just a year and not a year that makes my life good or bad, it's what I did and what i didn't do. Leave us with all peace could be.

PS:If one of the previous lines doesn't fit your case this may me talking to myself.

في وداع الحياة المدنية


جينيفر لوبيز, آريانا جراندي, تايلور سويفت, جايسون ديرولو الذي اكتشفته مؤخرا .. كل هؤلاء هم أصدقائي الأعزاء الذين سأفتقدهم طوال خمسة أشهر قادمة حيث لن يكون مسموحا لي باصطحاب أي أجهزة إلكترونية أو كتب أدبية/علمية أو حتى أكياس شاي إيرل جراي..

سألتني الظابطة في إختبار شكلي بحت: هل ترغب في أن تكون ضابط احتياط يا إبراهيم؟ أجبت بقطع ; طبعا لأ. لماذا يا إبراهيم؟ لإنني لدي خطة بديلة في الحياة المدنية التي أحبها كثيرا. بالطبع أي من إجاباتي ليس لها وزن. فمجرد وصولي لهذه المحطة من الاختبارات يعني أنني أصبحت ضابط احتياط ولا يبقى إلا تنفيذ الأمر.

ليس مسموحا لك باصطحاب كيس من السكر أو الشاي للداخل, لا هواتف محمولة, لا كتب, لا شئ سوى ملابسك وبعض الاحتياجات الأساسية مثل قصافة أظافر وخيط وإبرة لضبط مقاس الملابس العسكرية التي ستتسلمها. اصطحب معك أربطة ضغط وأدوية مسكنات, سيسمحون لك باصطحاب "الأناللرج" دواء الحساسية خاصتك. بالطبع سوف أصطحب علبة من الليبراكس وأدعو الله أن يمرروها وأدعو الله ثانية أن "الكلورديازبوكسيد" قد يساعدني في الإرتخاء وألا أنهار إذا ما رأي أحد ضباط الصف أن غروره وكبرياءه في موضع خطر لمجرد تواجده مع "دكتور" في مساحة واحدة.

ستقول نعم يا فندم وحاضر يا فندم وتمام يا فندم. لا تحذلق لا نقاش. سوف ترضخ لرغبة بعض الأوغاد في إذلالك لأنك أظهرت شخصيتك المدنية أو تذمرت من معاملة سيئة أو أوامر منهكة. يجب أن تدرك أنها فترة يجب أن تمر بها مثلما مر الآخرون. حاول ألا تتورط في أي شئ قد يجلب لك المتاعب. الجميع مستعدون للوشاية بك أو بغيرك للهرب من أي مسؤولية.

معاييرك لا تنطبق داخل هذه الجدران, حتى ملاءة السرير يجب أن يتم ترتيبها بشكل معين في الصباح رغم أنه لا أحد سيستخدم هذا الفراش غيرك, ورغم أنك أقنعت والدتك أن ترتيب الفراش في الصباح حماقة كبرى لأنه سيتهدل في المساء لا محالة.
حاول ألا تنهار. الكثيرون قبلك إنهاروا وأنا عندما أخبرك بذلك فأنا أخبرك أن الكثيرون أيضا لم ينهاروا.

البعض يتنغنى بالموت والشهادة على مواقع التواصل. حتى أصدقائي ضباط الجيش يحدثون أنفسهم بالشهادة. عن نفسي لدي مشاريع في هذه الحياة أريد أن أنجزها. لا أرتكب حماقة أن أحدث نفسي بشئ لا أطيقه لأجل نفاق مجتمعي. لله الأمر من قبل ومن بعد. لكني لا أتمنى الموت لأعدائي حتى أتمناه لنفسي تحت أي ظرف وأي مسمى.

أنتظر شهر رمضان في صحراء مصر الشرقية. ربما يترفقون بنا ويقللون الأعباء الجسمانية عنا, لكن البقاء مستيقظا طوال نهار رمضان مجهود قاتل بحد ذاته. أفكر بجدية في سؤال أحد المتفقهين في جواز الإفطار في رمضان لو اضطررت لذلك من شدة العطش في الصحراء.

لا أعرف ماهو مصدر التسلية في الخمسة أشهر القادمة لكني بكل الأحوال سأنجو مثلما نجوت من قبل. فقط أستشق على نفسي معرفة أناس جدد وأنا لا أطيق التعارف ولا التملق للأغبياء بحكم التواجد في مكان واحد. ولا أطيق أن أكون جزءا من خطة أحدهم للمرور أو للنجاة في هذه الأرض.

في كل الأحوال. عشمي في الله أن أنتقل بعد فترة التجنيد لمكان مميز في قلب القاهرة حيث يحلو لي أن أكون وأن أظل على اتصال بالمدنيين. وهذا مكسب للقوات المسلحة لو يعلمون.. ولكن لو قدر لنا/لي أن ألقى العدو فإني أرجو الله أن تكون رصاصاتي قاتلة وأن يسلمني من كل شر وغدر حيث أستطيع أن أعود للحياة المدنية حيث يمكنني أن أستمع باسترخاء لجينيفر لوبيز وآريانا جراندي وتايلور سويفت ونيكي ميناج.


------------------------------------------------------------

لو كان لي أن أتكلم بجدية أكثر في مقال واحد عن العسكرية المصرية -التي لم أبليها بعد- لنسخت هذا المقال الرائع عن: "لماذا يخسر العرب الحروب". في هذه الصفحة واكتفيت.

لعبة المحاكاة

بالأمس شاهدت الفيلم الرائع "لعبة المحاكاة" "the Imitation Game" والذي يحكي قصة عالم الرياضيات البريطاني "آلان تورنج".
أنا لست ناقدا سينمائيا ولم آت هنا كي أكتب عن جمال الفيلم والتمثيل والإخراج والإنتاج الهوليودي ولا للتحسر على إنهيا صناعة السينما في مصر.. أنا هنا لكي أتكلم عن قضيتين فقط: السلام والتعليم.
استطاع المخرج أن يضعنا في أجواء الحرب بواسطة مشاهد أرشيفية أو ممثلة من الحرب العالمية الثانية وهذا الخطاب الإذاعي الذي يعلن فيه شخص ما عن رد بريطانيا على ألمانيا بإعلان حالة الحرب. للحظة أحسست سعادتنا نحن المصريين وشبقنا تجاه الحرب وكأنها يوم ممطر ستتسخ فيه ملابسنا ثم نعود لمنازلنا نشرب الشاي بينما بريطانيا التي انتصرت لنفسها خسرت ما يقل قليلا عن 400 ألف مواطن بين عسكري ومدني. لم يخرج أحد منتصرا من الحرب ولن يخرج أحد منتصر من الحرب.. والأكيد أنه "كتب عليكم القتال وهو كرها لكم" هو مجرد قانون عالمي ليس حكرا على المسلمين فقط. بريطانيا لم تكن تملك أن ترفع شعار الباسيفيزم وتنتج مواد فنية تدعو للحب والسلام. إنها الحرب.


لذلك لا أحد عاقل يفرح بالحرب. لا إنسان يجب أن يحب الحرب لكننا يجب أن نكون بارعين في الحرب أن نكون أوغاد ذوي دماء باردة إذا ما حاربنا أعداءنا.
هذا ما فعله آلان تورج عندما أخبره زميله في مختبر بيلتشلي أن أخيه موجود في أحد القوافل التي تستهدفها القوات الألمانية وأنه يمكن أن ينقذه لو أنه أجرى اتصال واحد يخبر فيه القيادة بمحتوى الرسالة التي فكوا شفرتها ..

أن تكون وغدا لأنهم أوغاد هذا ليس شئ سئ على الإطلاق لأن من يدعي المثالية في هذا العالم إما أحمق أو كاذب. على الأقل هذه قناعاتي وهذا ما أحيا لأجله. ألا تبدأ بالعداء وألا تستعجل في رد العدوان إلا إذا تيقنت أنها ضربة واحدة ستذهب بعدوك إلى ساحة المقابر وهو ما فعله آلان تورينج عندما طلب ألا تستخدم الرسائل التي تم فك شفرتها بشكل مباشر في تحاشي ضربات الألمان بل اقترح استخدام نماذج إحصائية لضربات وأهداف الألمان واستخدامها كستار بدلا من استخدام معلومات خام ستؤي بهم في النهاية لإفتضاح أمرهم من قبل الألمان.

في الجانب الآخر من الفيلم يأخذنا المؤلف لطفولة آلان تورنج وبعيدا عن الجانب النفسي والإجتماعي في نشأته دعونا ننظر إلى التعليم الذي تلقاه وأن كتابا أهداه له صديقه في المدرسة سيكون سببا في إنهاء الحرب لصالح الحلفاء. وكيف أن المتعلمين والأفذاذ هما الذان أنقذا بريطانيا وهما الذان سيبنيان بريطانيا بعد الحرب يالطبع..
هذا النظام التعليمي الذي سمح لطفل ما باكتشاف موهبته هو الدرع الأخير لأي بلد. وبالحديث عن مصر فأنا أقسم لكم أن مصصر لا تمتلك هذا الدرع. لأن التعليم مثل الغذاء;  لا يفيدك شيئا أن يكون البعض شبعانا والأغلب جوعانا. لأن الحضارة في النهاية في عصرنا هذا هي إبنة المجتمع ولا تستطيع أن تبني حضارة وتلاميذ مدارسك الإعدادية لا يجيدون القراءة وخريجو الجامعة لا يقرأون مراجع علمية والأهالي في المنازل يشاهدون برامج تليفزيونية تدعي أن سكب الزيت المغلي في دورة المياة أدى لإصابة أربع فتيات بمس من الجن ..

تحية لروح آلان تورنج المعذبة  بقدر ما ألهمني الفيلم الذي يحكي عن سيرته أمس.

حتى لا تكون مثل جيمي فالون

في الحقيقة كثيرة هي المواقف التي نقف أمامها كثيرا ونتأملها من أكثر من ناحية. هذا المقطع المصور من برنامج المذيع الأمريكي جيمي فالون حينما تخبره النجمة الجميلة نيكول كيدمان أنها كانت منجذبة له منذ عدة سنوات وقد كان كلاهما أعزب وأنها كانت تنوي ان تتقرب إليه إليه إذا سمحت لها الظروف وعندما إقتربت منه وجدت منه صدا وجمودا فقررت الإنصراف عنه وفتحت قلبها لمن يأتي بعده.. تخبره ذلك الآن وهو ينفعل من هول ما يسمع. نيكول كيدمان ذات الجمال الخارق الذي يتحدث الناس عن جمالها في كل مكان في كوكب الأرض كانت تريد مواعدتي وأنا من أفسدت اللقاء ..في العادة يقول المصريون من سكان الإسكندرية ومحافظات البحر الأبيض كلمة "أحيه" مصحوبة بتنهيدة ويكرروها عشرات المرات في هذه المواقف. جيمي فالون كان على وشك اختراع هذه الكلمة من العدم من فرط عدم تصديقه لما يسمع.. وهي تمعن في الجدية وتقول بالطبع كلانا متزوج الآن ولا يمكن النظر للماضي والجمهور يضحك أكثر فأكثر. تبا إنها تتكلم بجدية!!


لكن هذا الضحك بعد أن ينتهي يجعلك تتساءل ماذا لو كنت مكان جيمي فالون ؟ وأنت تسمع أن فرصة ما عظيمة ضاعت منك بسبب سوء تفاهم لو أنك علمت أنك كان لك فرصة في الزواج من إمرأة في جمال نيكول كيدمان أو ثرية جدا مثل باريس هيلتون أو العكس لو أن إمرأة متزوجة علمت بالصدفة أن رجلا مرموقا كان يريد الزواج منها لولا أن زوجها الحالي سبق بخطبتها قبله بأيام أو أن رجل مرموق آخر سأل عنها ليتزوجها فأخبره أحدهم بالخطأ أنها مرتبطة وهي ليست كذلك. أو حتى عندما يتعلق الأمر بالعمل والمال ..
في الحقيقة الكلام عن النصيب بالأسلوب المصري يريح القلب كثيرا عند الحديث في هذه المواضيع. أعتقد أنني في السطور القادمة سوف أقول كلاما كثيرا ثم أعود لأتكلم عن الرضا بالنصيب.. لكن ماذا نفعل الآن؟
حتى لا تكون مثل جيمي فالون بعد بضعة سنوات وأنت تحدث نفسك أن نيكول كيدمان كان يمكن أن تكون هي الراقدة بجوارك في الفراش بدلا من هذه المرأة التي هي بجوارك الآن; أعتقد أنك يجب أن تسأل نفسك هل أنت مجبر على ما أنت فيه الآن ؟ هل أنت مجبر على الزواج بأحد ما ؟ أو هل أنت تزوجت أو التحقت بوظيفتك رغما عنك أم أن هذه الزوجة وهذه الوظيفة هي نتاج بحثك وهي جل ما كنت تتمناه في حينها ؟ هل منعك أحد من أن تستكمل بحثك عن وظيفة أحلامك أو فتاة أحلامك وإذا كنت فعلا مجبرا على ما أنت فيه ؟ لماذا استجبت للضغوط المحيطة ؟ وهل كنت حقا تستطع التحرر من الضغوط المحيطة ؟ وهل يمكنك الآن التخلي عن شريكة حياتك الحالية وهل هناك غطاء أخلاقي لما تفعل ؟ وكثير من الأسئلة الأخرى ..
إذا كنت موافق الآن على ما أنت فيه فلا حق لك في التنمر إذا وجدت فرصة أفضل في المستقبل لا تستطيع الحصور عليها بسبب ارتباطك الحالي وإذا لم تكن راض عما أنت فيه الآن فاخلع القيد من يديك وتحرر من كل الضغوط وأهرب فورا حتى لا تندم في المستقبل.
لكن القلب لا يطمئن والدنيا لا تكف عن جلب الندامة لك وكل الأسئلة والسفسطة لن تمنعك عن أن تخبط رأسك في الجدار مثل جيمي فالون وترديد الكلام عن النصيب وحتميته لن تجلب لك السعادة أو تصلح لك شرخ في حياتك الزوجية ظهر لأن لعابك سال مع أول بطاقة تظهر لك من الماضي ونحن جميعا بلهاء كما تعلمون; لذلك أعتقد أن الالتزام ببوصلة أخلاقية من الوفاء والأمانة تتمثل في عدم إتاحة الفرصة للماضي للظهور هي الحل الأمثل.

يجب أن ندرك قيمة من نشاركهم حياتنا ويجب أن ندرك أنه لا أحد يجبرنا على القول بأننا نحبهم وأننا مدينون لهم بما وصلنا إليه في رحلتنا في هذه الحياة وأن السعادة مع شخص ما لا تعني أن هذا الشخص هو أجمل إنسان في العالم بل هي اختيار حر وله تبعاته الأخلاقية.. نعم السعادة اختيار والندامة على الماضي اختيار ويجب تهميشها بدلا من تهميش كل هذه اللحظات السعيدة التي شاركناها مع أحبائنا.

Followers

Featured Posts