عن أكتوبر

 في احد الوثائقيات التي شاهدتها عن الحرب العالمية الثانية من فترة ذكر المعلق أن الجنود الألمان الذين توجهوا لغزو روسيا في السنة الأولى من الحرب قد مات جزء كبير منهم في أوروبا الغربية في الشتاء القارص. ولم يكن السبب هو الطاعون مثلا أو أنهم تلقوا هزيمة ساحقة من السوفييت. بل بسبب إصابتهم بتلوث في الدم بسبب اصابتهم بتقرحات جلدية ملوثة في مؤخراتهم بسبب عدم قدرتهم على غسل مؤخراتهم في الشتاء القارص بعد التغوط.
هذا سبب كان كافيا جدا لسقوط جيش من كان مكلف بغزو روسيا قبل أن يطلق رصاصة واحدة. وبغض النظر عن أنني أمقت الألمان بسبب هذه الحرب إلا أننا كبشر متساوون في مشاعر الخوف وحبنا للحياة وهربنا من كل ما قد يعرضنا للأذى وأنا متأكد أن التجيد الإجباري كان وقود الحرب العالمية الثانية في كل الدول المتصارعة.

الحديث عن الحروب لا يعني فقط تلك اللحظات التي يُقتل فيها المحارب أو يقتُل ;  الحديث عن الحرب هو حديث عن سنوات مهدرة وأحلام ضائعة وشباب يتم استخدامهم كماكينات قتل ويتم برمجتها على هذا الأساس إحاطة هذا كله بمزيج من الشعارات عن الوطنية والرجولة والنظامية.. إنه حديث عن رائحة عرق بشعة وملابس تدريب غاية في القذارة وضغط نفسي سئ وبعد عن الأهل والصديق والحبيبة..
يحكي لي أبي عن أنه قضى خمس سنوات ونصف في القوات المسلحة المصرية منذ العام 1969 حتى منتصف 1974 وقد كان حاله المالية معقولة حيث مرتبه من وظيفته الحكومية يصله كل أول شهر ويتلقى راتب بسيط من القوات المسلحة كمجند. وكان الجنود الغير موظفون في الدولة يتلقون راتب من القوات المسلحة أكبر من هؤلاء الموظين. كانت أوامر الرئيس السادات أن يتم تقليل العبء المادي على جميع المجندين.
لكن النقود ليست كل شئ. أذكر أول يوم لي في كلية ضباط الاحتياط وكيف أنني انتظرت ساعة ونصف في طابور أمام كبينة تليفون أرضي يتيمة لأاحظى بمكالمة مدتها دقيقتين مع أبي وأمي أنهارت فيها دموعي بشكل مؤلم كلما تذكرته. أذكر أنني بالكاد استطعت حضور حفل زواج أخي ولم أكن لأستطيع حضوره لولا مكالمة من ضابط برتبة كبيرة لأحد المسؤولين بالكلية تمت بمعجزة ما ..
لا أتكلم عن ضحايا العمليات المصابين بعاهات ولا تغنيهم التعويضات المادية مهما كبرت عن إحساسهم بالعجز والضعف.
لا أحد يتخيل كواليس الحروب التي يعيشها الجنود والضباط معا. فالحرب في اعتقادي هي ما يظهر على خشبة المسرح لكن خلف خشبة المسرح وتحتها تجري أشياء كثيرة مؤلمة ولا أحد يرغب في تجربتها والحديث عن البطولة في الحرب هو من الأشياء التي لا يستوعبها عقلي وأنا أدرك تماما كيف تتم عملية التجييش وكيف يتم تحميس الجنود وكيف تم تحميس وتشجيع الجنود النازيين كي يسيطروا على العالم وهم لا يدركون أنهم مجرد أدوات وأرقام على الورق.
كيف لا وأنا قد عاهدت نفسي على ألا أعاهد نفسي على شئ وقد تيقنت أن اللايقين هو اليقين بحد ذاته فكيف أعرض سلامتي لخطر وأنا قد أندم على فعلي لهذا في اليوم التالي.

لكن الحقيقة أن من حارب في أكتوبر كان لديه يقين بأن مايقوم به هو الصواب وأنا كذلك حسمت أمري أن ماتم كان الصواب. لكن الشجاعة لأن تشارك في فعل الصواب وتعطي من عمرك خمس سنوات أو أكثر شئ صعب للغاية. 
أكتب هذا بالأساس لأذكر بأن الأحياء ليسوا أقل قدرا من الأموات وأن النقود لا تغني عن شئ لاتشتريه بالنقود. النقود تستطيع أن تحضر لك الآيسكريم في قلب الصحراء لكنها لن تعيد لك محبوبتك التي انتظرتك خمس سنوات ثم نركتك بعد أن ملت منك ومن الحرب. لن تستطيع النقود أن تعطيك راحة البال على أهلك ولا راحة بال أهلك عليك.

أكتب هذا لأقول أن الحرب ثقيلة ومنهكة ومؤلمة وقذرة وأن لا أحد يتحملها ولا أحد يريدها وأنها ليست نزهة وأن لا أحد آمن على نفسه من ويلات الحرب مهما بلغت قوته.

عن التنظير والعمل الميداني

تجاربي ومشاهداتي في الفترة الأخيرة دفعتني للتفكير في شأن البشر داخل التنظيمات والمؤسسات .. لاحظت -وربما أنا آخر من يعلم- أن العمل المؤسسي يمكن تقسيمه على نوعين من البشر المنظرين والمنفذين ..
هؤلاء الذين يجلسون على مكاتب ويقابلون شخصا أو شخصين في اليوم وهؤلاء الذين يجلسون على مكاتب ويقابلون عشرات الأشخاص في يوم واحد وهؤلاء الذين لا يجلسون على مكاتب ويمضون ساعات عملهم وسط الناس في الميدان ..
العلاقة واضحة أنه كلما ارتقيت في سلم الوظائف التنظيرية/الإدارية وأصبحت مقابلاتك محدودة مع البشر وأصبح لك جيش من السكرتارية وربما مسؤول يتلقى عنك سباب الناس كلما أصبحت سميك الجلد وربما اصبحت عكس ذلك ذو ذهن صاف وقادر على التبصر في الأمور والخروق بأفكار واستراتيجيات أفضل.. لكن في الأغلب والمشترك بين الاثنان أنك ستكون شخص أكثر هدوءا على الأرجح وأكثر إبداعية وإحساسا بقواعد البروتوكول والإيتيكيت ..
في المقابل لنفترض أنك مهندس مواقع إنشاء وتعمل تحت الشمس الحارقة يوميا فإنني أتوقع أن تكون شخص عصبي إنفعالي لا تبالي بالأمور البسيطة في نظرك وربما تكون معتاد على التجاوزات الكلامية واللفظية .. 
هذه القسوة والغباوة التي لم أكن معتادا عليها كشخص طيب القلب يفضل أن يتحمل المشقة على أن يوجه أحدهم لأمر بصيغة الأمر /التخويف/ استغلال السلطة المخولة له -في الغالب سلطة غير رسمية- في تمرير أوامره التي هي في الغالب تكون لصالح العمل والمؤسسة والصواب ..
ربما هذا هو الثمن الذي ندفعه لقاء رفاهيتنا أو ما نراه راحتنا أو ما قد يحسدنا عليه الآخرون من راحة قد لا نراها نحن.
لكني في النهاية كشخص يعمل -ينتمي ويحب أن ينتمي إن لم يكن كذلك- لهؤلاء المنظرين عديمي النفع أحتفظ بحقي في كراهية من يدعون علينا فضلا .. ربما موهبتهم تتجلى تحت أشعة الشمس الحارقة وربما لو جلسوا على مكاتبنا لخربوها مثلما تخرب الفتيات السيارات الفارهة ..

يقول النبي محمد -ص- :"فضل العالم على العابد كفضل الشمس على القمر وسائر الكواكب" أعتقد أن هذا الحديث الشريف يمثل ما أتمسك به من قيمة في مواجهة أطباء الجراحة والمهندسين والحرفيين وقادة المظاهرات الذين لايفقهون شيئا في هذه الحياة وأعذاء مجلس الشعب الذين أصبحوا مثل لاعبي كرة القدم المحترفين ولا يفقهون شيئا مثلهم مثل ربات البييوت الاتي انتخبنهم وتضمهم الأحزاب لعضويتها لمجرد ضمان نسبة تثيلية أكبر تستطيع من خلالها تنفيذ أجنداتها التي كتبت في غرف مكيفة بواسطة منظريهم ..

إلا إنني  أقول أنه ليس من حق أحد إدعاء فضل على الآخر فنحن نعمل ما نجيده وكل ميسر لما خلق له ونحتاج الغبي قبل الذكي والمندفع قبل المتروي وذا اليد المتسخة قبل ذي اليد الناعمة ..

My yearly report


This is a boring episode of my life in which I get exposed to the tightest and roughest conditions ever..  somehow I survived all the shit -this is till now- and survived with no effort of my side.. Something like your innate immunity that makes a percent of patients survive without medications ..
Now I'm enjoying my first long holiday and hoping for any thing that prevent me from going there again..
What a tough psychological burden i have to deal with every day with all those people complaining and crying for you to take care of them while you have nothing to do..
However I can't stop  thinking about the future and how it can be something good and beautiful..
Oh my God i wish I can blink my eyes and find myself free with minimal requirements to start up a new life and personal success away from those motherfuckers..
fuck wars ,fuck instability ,fuck poverty and fuck all those who recklessly take control over our lives and futures..
Anyway .. I'm here to talk and dream about future I wish for myself since I realized that nobody is more important to me than me and my family. Fuck anybody else.
It may be one day when you make up the money or joy you missed over your passed year, hope it's near day cause this hope may keep you alive when everybody around you is cumming on your present
.
Think with me you may be financially distressed these days but you may end up with a good position with six figures a year salary, cheer up buddy this is not far.
I don't stop thinking about all the good things that happened to me in 2015 .. for example in jan 25 this year I received my first L word ever from a lady who is not my mother..
This year I made up my best friend ever and i hope this friendship lasts forever..
God, I love people who I love and I wish if there is better conditions to tighten our relationships together like free people do.
One day I'll be old and white haired like my father and may wish for the old days to come back like what I did few weeks ago when I prayed for the shitty days I used to to come back over the new shit I hadn't use to yet. I may be confused about what is right and what is wrong but there is something I'm pretty sure about, time doesn't run backward and you will not stop regretting things you did and things you didn't do.
So, for everything I wish and everything I hate I should always be calm and prepare to the time it's over. It's coming soon or later, I wish it comes in peace and now body gets hurt.
Also I should remember that whatever I go through and feel bad for is a segment of my life time and I don't have a lot of control over it. and I should prepare to the time I be my own boss.
So, .. 2015, with all hopeful songs I heard in you, with all motivations ,all ideas ,all dreams ,all love, all hate ,all gross, all loss of control and all suppression, you are just a year and not a year that makes my life good or bad, it's what I did and what i didn't do. Leave us with all peace could be.

PS:If one of the previous lines doesn't fit your case this may me talking to myself.

في وداع الحياة المدنية


جينيفر لوبيز, آريانا جراندي, تايلور سويفت, جايسون ديرولو الذي اكتشفته مؤخرا .. كل هؤلاء هم أصدقائي الأعزاء الذين سأفتقدهم طوال خمسة أشهر قادمة حيث لن يكون مسموحا لي باصطحاب أي أجهزة إلكترونية أو كتب أدبية/علمية أو حتى أكياس شاي إيرل جراي..

سألتني الظابطة في إختبار شكلي بحت: هل ترغب في أن تكون ضابط احتياط يا إبراهيم؟ أجبت بقطع ; طبعا لأ. لماذا يا إبراهيم؟ لإنني لدي خطة بديلة في الحياة المدنية التي أحبها كثيرا. بالطبع أي من إجاباتي ليس لها وزن. فمجرد وصولي لهذه المحطة من الاختبارات يعني أنني أصبحت ضابط احتياط ولا يبقى إلا تنفيذ الأمر.

ليس مسموحا لك باصطحاب كيس من السكر أو الشاي للداخل, لا هواتف محمولة, لا كتب, لا شئ سوى ملابسك وبعض الاحتياجات الأساسية مثل قصافة أظافر وخيط وإبرة لضبط مقاس الملابس العسكرية التي ستتسلمها. اصطحب معك أربطة ضغط وأدوية مسكنات, سيسمحون لك باصطحاب "الأناللرج" دواء الحساسية خاصتك. بالطبع سوف أصطحب علبة من الليبراكس وأدعو الله أن يمرروها وأدعو الله ثانية أن "الكلورديازبوكسيد" قد يساعدني في الإرتخاء وألا أنهار إذا ما رأي أحد ضباط الصف أن غروره وكبرياءه في موضع خطر لمجرد تواجده مع "دكتور" في مساحة واحدة.

ستقول نعم يا فندم وحاضر يا فندم وتمام يا فندم. لا تحذلق لا نقاش. سوف ترضخ لرغبة بعض الأوغاد في إذلالك لأنك أظهرت شخصيتك المدنية أو تذمرت من معاملة سيئة أو أوامر منهكة. يجب أن تدرك أنها فترة يجب أن تمر بها مثلما مر الآخرون. حاول ألا تتورط في أي شئ قد يجلب لك المتاعب. الجميع مستعدون للوشاية بك أو بغيرك للهرب من أي مسؤولية.

معاييرك لا تنطبق داخل هذه الجدران, حتى ملاءة السرير يجب أن يتم ترتيبها بشكل معين في الصباح رغم أنه لا أحد سيستخدم هذا الفراش غيرك, ورغم أنك أقنعت والدتك أن ترتيب الفراش في الصباح حماقة كبرى لأنه سيتهدل في المساء لا محالة.
حاول ألا تنهار. الكثيرون قبلك إنهاروا وأنا عندما أخبرك بذلك فأنا أخبرك أن الكثيرون أيضا لم ينهاروا.

البعض يتنغنى بالموت والشهادة على مواقع التواصل. حتى أصدقائي ضباط الجيش يحدثون أنفسهم بالشهادة. عن نفسي لدي مشاريع في هذه الحياة أريد أن أنجزها. لا أرتكب حماقة أن أحدث نفسي بشئ لا أطيقه لأجل نفاق مجتمعي. لله الأمر من قبل ومن بعد. لكني لا أتمنى الموت لأعدائي حتى أتمناه لنفسي تحت أي ظرف وأي مسمى.

أنتظر شهر رمضان في صحراء مصر الشرقية. ربما يترفقون بنا ويقللون الأعباء الجسمانية عنا, لكن البقاء مستيقظا طوال نهار رمضان مجهود قاتل بحد ذاته. أفكر بجدية في سؤال أحد المتفقهين في جواز الإفطار في رمضان لو اضطررت لذلك من شدة العطش في الصحراء.

لا أعرف ماهو مصدر التسلية في الخمسة أشهر القادمة لكني بكل الأحوال سأنجو مثلما نجوت من قبل. فقط أستشق على نفسي معرفة أناس جدد وأنا لا أطيق التعارف ولا التملق للأغبياء بحكم التواجد في مكان واحد. ولا أطيق أن أكون جزءا من خطة أحدهم للمرور أو للنجاة في هذه الأرض.

في كل الأحوال. عشمي في الله أن أنتقل بعد فترة التجنيد لمكان مميز في قلب القاهرة حيث يحلو لي أن أكون وأن أظل على اتصال بالمدنيين. وهذا مكسب للقوات المسلحة لو يعلمون.. ولكن لو قدر لنا/لي أن ألقى العدو فإني أرجو الله أن تكون رصاصاتي قاتلة وأن يسلمني من كل شر وغدر حيث أستطيع أن أعود للحياة المدنية حيث يمكنني أن أستمع باسترخاء لجينيفر لوبيز وآريانا جراندي وتايلور سويفت ونيكي ميناج.


------------------------------------------------------------

لو كان لي أن أتكلم بجدية أكثر في مقال واحد عن العسكرية المصرية -التي لم أبليها بعد- لنسخت هذا المقال الرائع عن: "لماذا يخسر العرب الحروب". في هذه الصفحة واكتفيت.

لعبة المحاكاة

بالأمس شاهدت الفيلم الرائع "لعبة المحاكاة" "the Imitation Game" والذي يحكي قصة عالم الرياضيات البريطاني "آلان تورنج".
أنا لست ناقدا سينمائيا ولم آت هنا كي أكتب عن جمال الفيلم والتمثيل والإخراج والإنتاج الهوليودي ولا للتحسر على إنهيا صناعة السينما في مصر.. أنا هنا لكي أتكلم عن قضيتين فقط: السلام والتعليم.
استطاع المخرج أن يضعنا في أجواء الحرب بواسطة مشاهد أرشيفية أو ممثلة من الحرب العالمية الثانية وهذا الخطاب الإذاعي الذي يعلن فيه شخص ما عن رد بريطانيا على ألمانيا بإعلان حالة الحرب. للحظة أحسست سعادتنا نحن المصريين وشبقنا تجاه الحرب وكأنها يوم ممطر ستتسخ فيه ملابسنا ثم نعود لمنازلنا نشرب الشاي بينما بريطانيا التي انتصرت لنفسها خسرت ما يقل قليلا عن 400 ألف مواطن بين عسكري ومدني. لم يخرج أحد منتصرا من الحرب ولن يخرج أحد منتصر من الحرب.. والأكيد أنه "كتب عليكم القتال وهو كرها لكم" هو مجرد قانون عالمي ليس حكرا على المسلمين فقط. بريطانيا لم تكن تملك أن ترفع شعار الباسيفيزم وتنتج مواد فنية تدعو للحب والسلام. إنها الحرب.


لذلك لا أحد عاقل يفرح بالحرب. لا إنسان يجب أن يحب الحرب لكننا يجب أن نكون بارعين في الحرب أن نكون أوغاد ذوي دماء باردة إذا ما حاربنا أعداءنا.
هذا ما فعله آلان تورج عندما أخبره زميله في مختبر بيلتشلي أن أخيه موجود في أحد القوافل التي تستهدفها القوات الألمانية وأنه يمكن أن ينقذه لو أنه أجرى اتصال واحد يخبر فيه القيادة بمحتوى الرسالة التي فكوا شفرتها ..

أن تكون وغدا لأنهم أوغاد هذا ليس شئ سئ على الإطلاق لأن من يدعي المثالية في هذا العالم إما أحمق أو كاذب. على الأقل هذه قناعاتي وهذا ما أحيا لأجله. ألا تبدأ بالعداء وألا تستعجل في رد العدوان إلا إذا تيقنت أنها ضربة واحدة ستذهب بعدوك إلى ساحة المقابر وهو ما فعله آلان تورينج عندما طلب ألا تستخدم الرسائل التي تم فك شفرتها بشكل مباشر في تحاشي ضربات الألمان بل اقترح استخدام نماذج إحصائية لضربات وأهداف الألمان واستخدامها كستار بدلا من استخدام معلومات خام ستؤي بهم في النهاية لإفتضاح أمرهم من قبل الألمان.

في الجانب الآخر من الفيلم يأخذنا المؤلف لطفولة آلان تورنج وبعيدا عن الجانب النفسي والإجتماعي في نشأته دعونا ننظر إلى التعليم الذي تلقاه وأن كتابا أهداه له صديقه في المدرسة سيكون سببا في إنهاء الحرب لصالح الحلفاء. وكيف أن المتعلمين والأفذاذ هما الذان أنقذا بريطانيا وهما الذان سيبنيان بريطانيا بعد الحرب يالطبع..
هذا النظام التعليمي الذي سمح لطفل ما باكتشاف موهبته هو الدرع الأخير لأي بلد. وبالحديث عن مصر فأنا أقسم لكم أن مصصر لا تمتلك هذا الدرع. لأن التعليم مثل الغذاء;  لا يفيدك شيئا أن يكون البعض شبعانا والأغلب جوعانا. لأن الحضارة في النهاية في عصرنا هذا هي إبنة المجتمع ولا تستطيع أن تبني حضارة وتلاميذ مدارسك الإعدادية لا يجيدون القراءة وخريجو الجامعة لا يقرأون مراجع علمية والأهالي في المنازل يشاهدون برامج تليفزيونية تدعي أن سكب الزيت المغلي في دورة المياة أدى لإصابة أربع فتيات بمس من الجن ..

تحية لروح آلان تورنج المعذبة  بقدر ما ألهمني الفيلم الذي يحكي عن سيرته أمس.

حتى لا تكون مثل جيمي فالون

في الحقيقة كثيرة هي المواقف التي نقف أمامها كثيرا ونتأملها من أكثر من ناحية. هذا المقطع المصور من برنامج المذيع الأمريكي جيمي فالون حينما تخبره النجمة الجميلة نيكول كيدمان أنها كانت منجذبة له منذ عدة سنوات وقد كان كلاهما أعزب وأنها كانت تنوي ان تتقرب إليه إليه إذا سمحت لها الظروف وعندما إقتربت منه وجدت منه صدا وجمودا فقررت الإنصراف عنه وفتحت قلبها لمن يأتي بعده.. تخبره ذلك الآن وهو ينفعل من هول ما يسمع. نيكول كيدمان ذات الجمال الخارق الذي يتحدث الناس عن جمالها في كل مكان في كوكب الأرض كانت تريد مواعدتي وأنا من أفسدت اللقاء ..في العادة يقول المصريون من سكان الإسكندرية ومحافظات البحر الأبيض كلمة "أحيه" مصحوبة بتنهيدة ويكرروها عشرات المرات في هذه المواقف. جيمي فالون كان على وشك اختراع هذه الكلمة من العدم من فرط عدم تصديقه لما يسمع.. وهي تمعن في الجدية وتقول بالطبع كلانا متزوج الآن ولا يمكن النظر للماضي والجمهور يضحك أكثر فأكثر. تبا إنها تتكلم بجدية!!


لكن هذا الضحك بعد أن ينتهي يجعلك تتساءل ماذا لو كنت مكان جيمي فالون ؟ وأنت تسمع أن فرصة ما عظيمة ضاعت منك بسبب سوء تفاهم لو أنك علمت أنك كان لك فرصة في الزواج من إمرأة في جمال نيكول كيدمان أو ثرية جدا مثل باريس هيلتون أو العكس لو أن إمرأة متزوجة علمت بالصدفة أن رجلا مرموقا كان يريد الزواج منها لولا أن زوجها الحالي سبق بخطبتها قبله بأيام أو أن رجل مرموق آخر سأل عنها ليتزوجها فأخبره أحدهم بالخطأ أنها مرتبطة وهي ليست كذلك. أو حتى عندما يتعلق الأمر بالعمل والمال ..
في الحقيقة الكلام عن النصيب بالأسلوب المصري يريح القلب كثيرا عند الحديث في هذه المواضيع. أعتقد أنني في السطور القادمة سوف أقول كلاما كثيرا ثم أعود لأتكلم عن الرضا بالنصيب.. لكن ماذا نفعل الآن؟
حتى لا تكون مثل جيمي فالون بعد بضعة سنوات وأنت تحدث نفسك أن نيكول كيدمان كان يمكن أن تكون هي الراقدة بجوارك في الفراش بدلا من هذه المرأة التي هي بجوارك الآن; أعتقد أنك يجب أن تسأل نفسك هل أنت مجبر على ما أنت فيه الآن ؟ هل أنت مجبر على الزواج بأحد ما ؟ أو هل أنت تزوجت أو التحقت بوظيفتك رغما عنك أم أن هذه الزوجة وهذه الوظيفة هي نتاج بحثك وهي جل ما كنت تتمناه في حينها ؟ هل منعك أحد من أن تستكمل بحثك عن وظيفة أحلامك أو فتاة أحلامك وإذا كنت فعلا مجبرا على ما أنت فيه ؟ لماذا استجبت للضغوط المحيطة ؟ وهل كنت حقا تستطع التحرر من الضغوط المحيطة ؟ وهل يمكنك الآن التخلي عن شريكة حياتك الحالية وهل هناك غطاء أخلاقي لما تفعل ؟ وكثير من الأسئلة الأخرى ..
إذا كنت موافق الآن على ما أنت فيه فلا حق لك في التنمر إذا وجدت فرصة أفضل في المستقبل لا تستطيع الحصور عليها بسبب ارتباطك الحالي وإذا لم تكن راض عما أنت فيه الآن فاخلع القيد من يديك وتحرر من كل الضغوط وأهرب فورا حتى لا تندم في المستقبل.
لكن القلب لا يطمئن والدنيا لا تكف عن جلب الندامة لك وكل الأسئلة والسفسطة لن تمنعك عن أن تخبط رأسك في الجدار مثل جيمي فالون وترديد الكلام عن النصيب وحتميته لن تجلب لك السعادة أو تصلح لك شرخ في حياتك الزوجية ظهر لأن لعابك سال مع أول بطاقة تظهر لك من الماضي ونحن جميعا بلهاء كما تعلمون; لذلك أعتقد أن الالتزام ببوصلة أخلاقية من الوفاء والأمانة تتمثل في عدم إتاحة الفرصة للماضي للظهور هي الحل الأمثل.

يجب أن ندرك قيمة من نشاركهم حياتنا ويجب أن ندرك أنه لا أحد يجبرنا على القول بأننا نحبهم وأننا مدينون لهم بما وصلنا إليه في رحلتنا في هذه الحياة وأن السعادة مع شخص ما لا تعني أن هذا الشخص هو أجمل إنسان في العالم بل هي اختيار حر وله تبعاته الأخلاقية.. نعم السعادة اختيار والندامة على الماضي اختيار ويجب تهميشها بدلا من تهميش كل هذه اللحظات السعيدة التي شاركناها مع أحبائنا.

موعد مع الرئيس - نسختي الشخصية

بالأمس حلمت بالرئيس عبد الفتاح السيسي. أنا في العموم شخص يحلم كثيرا أثناء نومه. أحلامي المخملية كثيرة جدا ولا تنقطع إلا قليلا.
لا أعلم من أين تبدأ الأحداث لكنني فوجئت بأحدا يدعو لمؤتمر أو ندوة للرئيس عبد الفتاح السيسي وذهبنا وكانت الندوة فيما يشبه مدرج جامعي متهالك والرجل له هيبة وييجلس على المنصة بجواره أحد الذين يظنون أنهم ملكوا الدنيا بجلوسهم إلى جوار الرئيس.
بالطبع تحدث الرئيس بكلام كثير. وبالطبع لا أذكر من كلامه شيئا على الإطلاق لكن الرجل تكلم والناس أنصتت وناقش البعض الرئيس بكل أدب في بعض كلامه أعتقد أنهم كانوا يقولون كلاما لا يختلف عما يقوله الغوغاء في التلفزيون عن الاصطفاف والتأييد أو المطالب الخدمية ..
بعد مرور بعض الوقت علمنا أن هناك شغبا ما بخارج القاعة وأنه يلزم لأسباب أمنية أن نستكمل جلستنا في مكان أخر. تم تدبير المكان الآخر وكان قاعة ندوات كبيرة في قسم شرطة متوسط الحجم والمساحة. كانت تحت سطح الأرض بطابق.
تأخرت باللحاق بالحضور عند انتقالهم للمكان الجديد. ولذلك دخلت وحدي متأخرا. قد أذكر أنه كان معي شخص ما من أصدقائي يرافقني.
دخلنا من فتحة شباك متهالكة ومنخفضة وقريبة من الأرض ومشينا في طرقات يغلب عليها دهان الحوائط باللون الأزرق الباهت ويتواجد بها بعض العساكر المرهقين. ولم يسألنا أحد أين نحن ذاهبون.
حتى إذا وصلنا إلى باب كبير مقارنة ببقية الأبواب في المبنى علمنا أننا أمام قاعة الندوة. وأمامنا رجل أمن من رتبة أكبر يسألنا إلى أين أنتم ذاهبون. وأخبرناه أننا ذاهبون للقاء الرئيس السيسي. وهم أن يسألنا بعض الأسئلة الأمنية ليستوثق منا فأشار له صاحبه أنهما ما كانا ليصلا هذا المكان إلا لو كانا حسنا النية ومهتمان فعلا بلقاء الرئيس.
المهم دخلنا ووجدنا الحضور مستمر في تبادل الكلام مع الرئيس. بنفس الأسلوب السابق ذكره. وما إن استقر بنا المقام حتى جاء الدور على أحدهم ليسأل الرئيس.
الإسم: أشرف عمار (هذا الإسم متوافق مع الجو النفسي للحلم).
المهنة: شاعر.(يبدو من كلامه وهيئته أنه شاعر عامية ركيك جدا)
المهم أن أشرف هذا ظل يقول كلاما غير مترابطا مجمله ومحتواه مهاجمة الرئيس وسياساته واتهامه بأنه لا يغير شئ مما أفسده السابقون.
أشرف هذا كان أسمر البشرة.
التف حوله بعض رجال الأمن في زي مدني وسادت حالة من الهرج والمرج المحدودين في القاعة لمدة قصيرة جدا من الزمن اختفى بعدها أشرف وعاد الهدوء للقاعة وعاد الحديث لطبيعته.
بعدها بقليل عاد أشرف إلى القاعة ويمسكه من كل من كتفيه رجلي أمن في زي مدني ووجه أشرف تحول إلى وجه رجل أمهق من شدة الشحوب ويبدو عليه الرعب وأن دمه مسحوب من وجهه كما اعتدنا وصف المرعوبين في حياتنا اليومية.
ثوان بسيطة وعاد لون وجه أشرف لطبيعته. اقترب به رجال الأمن من منصة الرئيس الذي طالت يده بشكل فانتازي وسفخت أشرف قلمين على وجهه وشتمه شتيمتين يخلوان من سب الأب والأم أو أعضائهما التناسلية على الأقل.

انتهت الندوة وجاء دور الرئيس ليتلقى الكلمات والرسائل الشخصية الشفوية من الناس على حدة. 
انتظرنا دورنا بين الحشود حتى نلتقي الرئيس وجها لوجه ورجلا لرجل ونوجه له رسائلنا ومطالبنا .وبالطبع الناس لا يكفون عن كلام التأييد والاصطفاف والدعاء للرئيس. حتى صديقي عضو حزب الوسط ابتسم ابتسامة حارة للرئيس وشد من أزره ودعا له  وربما كان يناديه بلقب "فخامة الرئيس" أثناء الحوار.
أما أنا فكنت مزكوما جدا. لا أستطيع أن ألتقط نفسي من شدة الزكام. أنفي مكتوما بشدة وكأنه اختفى من الأساس. لا أذكر إلا أنني طالبت الرئيس بكل أدب بالديمقراطية حقوق الإنسان والرجل استمع لكلامي كما استمع لكلام غيري.
الرجل أصبح متعودا على تلقي الكلام في هيئة رسائل شفوية يسقط محتواها الغاضب بمجرد أن تنظر في عينيه. فلا يبقى سوى دعاؤك له بالتوفيق وبعض كلام المجاملات.
وبالفعل هذا ما حدث معي في النهاية وما انتهى به الحلم.

Followers

Featured Posts